أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
87
العقد الفريد
والأدهان الحارّة اللينة . قال : أفتأمر بالحقن ؟ قال : نعم ، قرأت في بعض الكتب أن الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء عنه ؛ وعجبت لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد ! وإن الجاهل كان الجاهل من أكل ما قد عرف مضرته ، فيؤثر شهوته على راحة بدنه . قال : فما الحمية ؟ قال : الاقتصاد في كل شيء ، فإنه إذا أكل فوق المقدار ضيّق على الروح ساحته . قال : فما تقول في إتيان النساء ؟ قال : كثرة غشيانهن رديء ؛ [ وإياك ] وإتيان المرأة المولية « 1 » ، فإنها كالشن « 2 » البالي ، تسقم بدنك وتجذب قوّتك ؛ ماؤها سم قاتل ، ونفسها موت عاجل ، تأخذ منك ولا تعطيك ؛ وعليك بإتيان الشباب : فإن الشابة ماؤها عذب زلال ، ومعانقتها غنج ودلال ، فوها بارد ، [ وريقها عذب ] ، وريحها طيب ، ورحمها حرج « 3 » تزيدك قوّة [ إلى قوتك ] ونشاطا [ إلى نشاطك ] . قال : فأي النساء القلب لها أبسط ، والعين برؤيتها آنس ؟ قال : إن أصبتها مديدة القامة عظيمة الهامة ، واسعة الجبين ، عريضة الصدر ، مليحة النحر ، ناهدة الثديين ، لطيفة الخصر والقدمين ، بيضاء فرعاء ، جعدة غضة ، تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان باهر ، وإن تكشف تكشف عن بيضة مكنونة ، وإن تعانق تعانق ما هو ألين من الزبد ، وأحلى من الشهد ، وأبرد من القند « 4 » ، وأعظم من الفردوس والخلد ، وأذكى ريحا من الياسمين والورد . قال : فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه . قال : فأي الأوقات [ إتيانهن ] أفضل ؟ قال : عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى ، والنفس أشهى والرحم أدفى . قال : فأي الأوقات ألذ وأطرب ؟ قال : نهارا ، يزيدك النظر انتشارا ! قال كسرى للَّه درك من عربيّ ، لقد أعطيت علما ، وخصصت به من بين الحمقى ، وفطنة وفهما ! ثم أمر بإعطائه وصلته ، وقضى حوائجه . ابن أبي الحواري وصالح العباسي وحضر ابن أبي الحواري بالشام - وكان معروفا بالرقائق والزهد - مائدة صالح
--> ( 1 ) المولية : التي أدبر شبابها . ( 2 ) الشن : القربة الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها . ( 3 ) الحرج : الضيق . ( 4 ) القند : عسل قصب السكر إذا جمد .